الشيخ الجواهري
140
جواهر الكلام
التمييز بهذه الصفات في صورة استمرار الدم خاصة فهو في غاية البعد مناف للظاهر المتبادر منها ، وما في أسؤلة بعضها لا يصلح للحكم على ما في أجوبتها كما هو مقرر في محله . ثم إنه حينئذ هل يشترط اجتماع ما سمعته من الصفات أو يكفي وجود الواحدة منها إن قلنا بانفكاكها ؟ لا يبعد اعتبار المظنة ، فيدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، وهو مختلف بالنظر إلى الصفات لا ضابطة له ، فتأمل جيدا . ( و ) على كل حال فالصفات المذكورة إنما هي للتمييز بينه وبين الاستحاضة ، أما غيرها فإنه ( قد يشتبه بدم العذرة ) أي البكارة كما لو افتضت البكارة فسال الدم ثم طرأ الاشتباه إما لكثرته أو استمراره أو نحوهما أن ذلك لحدوث دم الحيض وانقطاع دم العذرة ، أو أنهما اختلطا ، أو أنه دم عذرة فقط ، وكذا فيما إذا وقع الشك ابتداءا ، واحتمال التمسك في الأول بالاستصحاب وسقوط وجوب الاختبار ضعيف بعد ظهور الرواية فيه ، ( فيعتبر ب ) ادخال ( القطنة ) ونحوها ( فإن خرجت مطوقة فهو العذرة ) وإن خرجت منغمسة فهو الحيض كما في المبسوط والمهذب والوسيلة والسرائر والجامع والمنتهى والذكرى وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافا في الأول ، بل لعله متفق عليه كالثاني ، سوى ما يظهر من المصنف هنا والنافع والمعتبر كظاهر القواعد من عدم الحكم بالحيض إذا خرجت مستنقعة لاحتمال غيره ، وهو ضعيف جدا لما تسمعه من الأخبار ( 1 ) المعتبرة المعمول بها بين الطائفة ، على أن مفروض المسألة فيما كان الاشتباه في العذرة خاصة ، فحيث تنتفي يتعين الثاني ، ولو سلم فرض المسألة فيما هو أعم فلا يتجه بناء على ما عندهم من أن كل ما أمكن كونه حيضا فهو حيض ، سيما وقد نقل عن المصنف دعوى الاجماع عليها ، اللهم إلا أن يكون المراد من هذه القاعدة غير ما هو المتبادر منها كما ستعرف إن شاء الله .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الحيض